عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
165
الدارس في تاريخ المدارس
لو سطرت سير الملوك رأيتها * ديوان شعر وهي فيها مصحف ملك يبيت الدهر يرعد هيبة * منه وليس يخافه من ينصف انتهى . وقال أبو شامة في كتاب الروضتين في سنة سبع وثمانين : قال العماد في شهر ربيع الأول منها تولى القضاء القاضي محيي الدين محمد بن الزكي أي قضاء دمشق . وفيها وفي يوم تاسع عشر شهر رمضان كانت وفاة تقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين وهو على محاصرة منازكرد ، وكان كما تقدم قد توجه إلى بلاده التي زاده إياها السلطان صلاح الدين وراء الفرات ، فامتدت عينه إلى بلاد غيره ، واستولى على السويداء وعلى مدينة حاني ، وعزم على قصد خلاط ، وكسر صاحبها سيف الدين بكتمر ، وتملك معظم تلك البلاد ، ثم أناخ على منازكرد يحاصرها ومعه عساكر كثيرة ، فأناخت بجسده المنية ، بسبب مرض اعتراه ، وزاد إلى أن بلغ منه المراد ، وأخفى ولده الملك المنصور وفاته ، ورحل عن البلد المحصور وفاته ، وعاد به إلى البلاد التي في يد ، وعجب الناس من حزمه وعزمه وثباته وجلده ، وجاءت رسله إلى السلطان تخبره بأنه قام مقام والده فيما كان له من البلدان وطلب منه شروطا نسبه بسببها إلى العصيان ، وكاد أمره يضطرب ، وقلبه يكتئب ، وشأنه ينعكس وينقلب ، حتى احتمى بالملك العادل ، فنصره وأظهره إلى الوجود . وقال ابن شداد : كانت وفاته في طريق خلاط عائدا إلى ميافارقين فحمل ميتا حتى وصل به إلى ميافارقين ، ثم عملت له تربة عليها مدرسة مشهورة وحمل إليها ودفن بها انتهى . وكان مولده في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة كذا قاله شيخنا الأسدي في كواكبه . وقال ابن شداد : أول من ذكر الدرس بها قاضي القضاة محيي الدين محمد بن علي ومن بعده محيي الدين بن زكي الدين ، ثم انتزعت من يده ووليها فخر الدين ، ثم عادت إلى محيي الدين ، ثم تولاها عماد الدين بن الحرستاني . قال الأسدي : ودرّس بها في سنة ثمان وعشرين وستمائة انتهى . قال ابن شداد : ثم عادت إلى القاضي محيي الدين أبي الفضل يحيى ، ثم إلى ولده عماد الدين ، ثم من بعده إلى أخيه علاء الدين أحمد ، ثم من